احتجاجات في محافظات سورية عدة ضد ارتفاع أسعار المحروقات.. مطالب بالتراجع عن القرار
احتجاجات في سوريا

حلب احتجاجات محروقات، تشهد عدة مناطق سورية احتجاجات ووقفات شعبية رفضاً لرفع أسعار المحروقات، بعد دخول نشرة الأسعار الجديدة حيز التنفيذ منتصف ليل 13 أيلول/سبتمبر 2026، وسط مطالب شعبية بالتراجع عن القرار أو اتخاذ إجراءات تحد من انعكاساته على المواطنين.
وامتدت التحركات إلى عدد من المحافظات، بينها حلب والرقة ودير الزور والحسكة وإدلب، فيما شهدت مناطق أخرى تحركات وقطعاً للطرقات، احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين والمازوت والغاز. وتواصلت الاحتجاجات لليوم الثاني على التوالي في 14 أيلول.
لماذا خرج السوريون للاحتجاج؟
جاءت الاحتجاجات بعد قرار حكومي برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين نحو 25 و40 بالمئة، في خطوة قالت وزارة الطاقة إنها مؤقتة ومرتبطة بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية واعتماد السوق السورية على الاستيراد.
وأثار القرار مخاوف شعبية من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، خصوصاً أن الوقود يدخل بصورة مباشرة في تشغيل وسائل النقل والآليات والقطاعات الإنتاجية.
احتجاجات في حلب
شهدت مدينة حلب ومدن وبلدات منها اعزاز ومارع وعندان تحركات احتجاجية رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات، كما أُغلقت طرق رئيسية في المنطقة، بينها الطريق السريع الرابط بين دمشق وحلب.
وأظهرت مشاهد متداولة متظاهرين يحرقون الإطارات على الطريق، في تعبير عن رفض الارتفاعات الجديدة، فيما طالب مشاركون بإعادة النظر في أسعار المازوت والوقود، محذرين من تأثيرها على تكاليف المعيشة.
وتكتسب حلب أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مركزاً صناعياً وتجارياً رئيسياً، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الطاقة مؤثراً بصورة مباشرة في تكاليف الإنتاج والنقل والأسواق.
احتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة
تزامنت احتجاجات حلب مع تحركات في مناطق شمال شرقي سوريا، خصوصاً في الحسكة ودير الزور والرقة.
وفي الحسكة، شهدت مناطق عدة احتجاجات وقطعاً للطرقات، بينها الشدادي وتل براك، فيما أُغلق الطريق الدولي “M4” في منطقة تل تمر، ما أدى إلى توقف حركة عدد من صهاريج نقل النفط.
أما في دير الزور، فتواصلت الاحتجاجات في عدد من البلدات، بينها الشحيل، حيث قطع محتجون الطرقات اعتراضاً على ارتفاع أسعار المحروقات، مطالبين بالتراجع عن القرار، ومشيرين إلى انعكاسه المباشر على النقل والحركة التجارية والأنشطة الاقتصادية.
كما شملت التحركات مناطق في الرقة، وسط مطالب بإعادة النظر في الأسعار وتخفيف الأعباء المعيشية عن السكان.
أسعار المحروقات الجديدة في سوريا
بموجب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة سورية جديدة، مقابل 152 ليرة في التسعيرة السابقة، فيما وصل سعر بنزين أوكتان 90 إلى 185 ليرة.
كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 175 ليرة، بزيادة بلغت نحو 40 بالمئة، فيما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بنحو 2570 ليرة.
وتُعد زيادة سعر المازوت من أكثر القرارات تأثيراً على قطاعات النقل والزراعة والصناعة والخدمات، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على أسعار السلع والمواد الأساسية.
كيف يمكن أن يؤثر ارتفاع الوقود على الأسعار؟
يرتبط سعر المحروقات بشكل مباشر بالعديد من الأنشطة الاقتصادية، بدءاً من نقل الأشخاص والبضائع، وصولاً إلى تشغيل الآليات والمولدات والقطاعات الإنتاجية.
وبالتالي، فإن ارتفاع سعر المازوت والبنزين قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على النقل البري.
كما أثار القرار مخاوف لدى المواطنين من ارتفاع أجور النقل وتكاليف المعيشة، في وقت تعاني فيه الأسر السورية أصلاً من ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة.
ما أسباب رفع أسعار المحروقات؟
بررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع تكلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، إلى جانب اعتماد سوريا على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية.
وأشارت الوزارة إلى عوامل إضافية، بينها ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والإمداد، إلى جانب توقف مصفاة بانياس عن العمل مؤقتاً لإجراء أعمال صيانة، ما يزيد الحاجة إلى تأمين مشتقات نفطية مكررة من الخارج.
وأكدت الوزارة أن الزيادة الحالية مؤقتة، وأن الأسعار يمكن تعديلها لاحقاً وفق تغير تكاليف تأمين المشتقات النفطية وظروف السوق.
مجلس الشعب يناقش قرار رفع الأسعار
ومع استمرار الاحتجاجات، تحرك مجلس الشعب السوري لمناقشة تداعيات القرار، إذ تقرر عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير يوم الخميس 17 أيلول، لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية الجديدة والأسباب التي أدت إلى إصدارها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المطالب الشعبية بإعادة النظر في أسعار المحروقات، وسط مخاوف من تأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى أسعار النقل والسلع والخدمات.
احتجاجات المحروقات في سوريا.. إلى أين؟
تكشف الاحتجاجات المتواصلة في عدة محافظات عن حجم الحساسية الشعبية تجاه ملف المحروقات، باعتباره مرتبطاً بصورة مباشرة بتفاصيل الحياة اليومية للسوريين.
ومع استمرار التحركات في حلب والحسكة ودير الزور والرقة وإدلب ومناطق أخرى، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لاحتواء تداعيات القرار، وإلى ما ستخلص إليه جلسة مجلس الشعب مع وزير الطاقة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتراجع الحكومة عن رفع أسعار المحروقات، أم تستمر التسعيرة الجديدة مع اتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين والحد من آثارها المعيشية؟
https://www.facebook.com/share/r/1DNyepgmiG/




