المؤبد لأحمد حسون.. العدالة الانتقالية تحاسب أحد أبرز رموز النظام البائد
السجن المؤبد للمجرم أحمد حسون

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الإثنين، حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد حسون، مفتي النظام البائد، مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال سنوات حكم النظام السابق.
وجاء الحكم خلال الجلسة السادسة من محاكمة حسون، التي خُصصت للتدقيق والنطق بالحكم، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
المحكمة: المؤسسة الدينية وفرت غطاءً للانتهاكات
استعرضت المحكمة السياق العام الذي وقعت خلاله الجرائم، مشيرة إلى أن الاحتجاجات السلمية التي بدأت عام 2011 واجهها النظام بالقوة، قبل أن تتوسع العمليات العسكرية والأمنية وما رافقها من قتل وتعذيب وتهجير وإخفاء قسري وتدمير للممتلكات.
وقال القاضي العريان إن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، جرى توظيفها لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام، مشيراً إلى تصريحات نُسبت إلى حسون بشأن تبرير استخدام البراميل المتفجرة.
واعتبرت المحكمة أن مواقف حسون وخطاباته العلنية لم تكن منفصلة عن سياق الانتهاكات، إذ خلصت إلى ثبوت أفعال تدخل ضمن نظرية المساعدة والتشجيع والدعم المعنوي، من خلال تصريحات ومواقف ساهمت في تعزيز عزيمة مرتكبي الجرائم أو إضفاء المشروعية عليها.
أموال وهدايا مقابل إطلاق موقوفين
كما أكدت المحكمة ثبوت تلقي حسون مبالغ مالية وهدايا عينية مقابل المساعدة في إخلاء سبيل موقوفين مدنيين لدى الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد.
وأشارت كذلك إلى تقديمه دعماً مالياً بصورة دورية لـ”لواء القدس”، وهو تشكيل مسلح شارك في العمليات العسكرية التي شهدت انتهاكات بحق المدنيين، معتبرة أن هذا الدعم شكّل مورداً ساهم في تعزيز قدرته على مواصلة نشاطه العسكري.
وتناولت المحكمة أيضاً تصريحات ومواقف لحسون أيد فيها التدخلين الروسي والإيراني في سوريا، إلى جانب ظهوره في تسجيلات تضمنت، بحسب ما عرضته المحكمة، دعوات لاستخدام القوة والعنف ضد فئات من السوريين.
اتهامات بدأت محاكمته على أساسها
بدأت محاكمة حسون في 25 حزيران الماضي، وواجه عدة اتهامات، من بينها استغلال منصبه كمفتٍ للجمهورية، وإقامة علاقات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين وشخصيات مرتبطة بالنظام، إضافة إلى حث عناصر وضباط جيش النظام على دعمه.
كما شملت الاتهامات تصريحات إعلامية اعتُبرت تحريضاً على المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، إلى جانب تأييده شخصيات متورطة بجرائم حرب، بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني.
وأكدت المحكمة أن الجرائم موضوع الدعوى وقعت في سياق نزاع مسلح غير دولي واسع النطاق، وأن طبيعتها لا تخضع للتقادم أو العفو، نظراً لكونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
حكم جديد في مسار العدالة الانتقالية
يأتي الحكم بحق حسون ضمن مسار أوسع للعدالة الانتقالية في سوريا، يهدف إلى محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد.
وسبق للمحكمة نفسها أن أصدرت في 18 آب الجاري حكماً بالإعدام بحق وسيم الأسد مع مصادرة أمواله، كما أصدرت في 11 آب حكماً بالإعدام حضورياً بحق عاطف نجيب، وغيابياً بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعدد من المتهمين الفارين، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتعكس هذه الأحكام انتقال ملف الانتهاكات من مرحلة التوثيق والملاحقة إلى مرحلة المحاسبة القضائية، في إطار مسار يستهدف تحقيق العدالة للضحايا ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي طالت المدنيين السوريين على مدى سنوات.




