سوريا تخرج من العزلة.. خطوة تاريخية تفتح أبواب الاستثمار والتعاون
سوريا تخرج من العزلة

بعد 47 عاماً من إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، تدخل سوريا مرحلة جديدة مع إعلان رفع اسمها من القائمة الأميركية، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واسعة، وتفتح الباب أمام تخفيف القيود وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن القرار يمثل ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، مشيراً إلى أن دمشق ستواصل العمل على إزالة آثار العزلة وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام.
وجاء القرار بعد استكمال الإجراءات القانونية الأميركية، إذ أجرى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية تحديثاً للوائح العقوبات، عقب انتهاء مهلة مراجعة الكونغرس من دون تسجيل اعتراض. وكانت سوريا قد أُدرجت على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979.
ولا يعني رفع التصنيف انتهاء جميع العقوبات المفروضة على سوريا، لكنه يزيل أحد الأطر القانونية التي فرضت قيوداً إضافية على التعاملات مع الدولة السورية. كما يأتي ضمن مسار أوسع لتخفيف القيود الاقتصادية وفتح المجال أمام مزيد من التعاملات والاستثمارات.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن رفع التصنيف يمكن أن يساعد في تعزيز الاستثمار ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا، مع التشديد على استمرار مكافحة الإرهاب وملاحقة الجهات والأفراد الذين يشكلون تهديداً أمنياً.
وشملت التطورات الأميركية المتزامنة إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً، وشطبها من قائمة الأشخاص والجهات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وفق الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة للاقتصاد السوري، إذ يمكن أن تسهم إزالة التصنيف في تحسين البيئة القانونية للتعاملات المالية والتجارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتسهيل انخراط سوريا تدريجياً في الاقتصاد الدولي.
كما تمثل الخطوة تحولاً في طبيعة العلاقات السورية الأميركية، بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجّه في تموز الماضي إخطاراً إلى الكونغرس بشأن بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا، لتُستكمل لاحقاً المراجعة القانونية المطلوبة.
وقال الشيباني إن الدولة السورية الجديدة ستواصل العمل على بناء علاقات قائمة على التعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم، بما يخدم التنمية والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وبذلك، لا يقتصر رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب على كونه قراراً قانونياً أميركياً، بل يمثل محطة مفصلية في مسار خروج البلاد من العزلة الدولية، ويضع أمامها فرصة لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والسياسية وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية وإعادة الإعمار.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الخطوة السياسية إلى نتائج ملموسة على الأرض، عبر جذب الاستثمارات، وتنشيط التجارة، وإعادة بناء القطاع المالي، والاستفادة من الانفتاح الدولي في دعم الاقتصاد السوري واستقراره




