أخبار سوشلياجتماعي

13 عاماً على مجزرة الغوطة الكيميائية.. آثار مستمرة وملاحقة للمتورطين

مجزرة الغوطة الكيميائية

تحل اليوم الجمعة الذكرى الـ13 لمجزرة الغوطة الكيميائية التي ارتكبها النظام البائد في 21 آب 2013، عندما استُخدم غاز السارين في هجوم استهدف الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق، وأسفر عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الناجين وعائلات ضحايا مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق لا يزالون يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد، تشمل الأمراض المزمنة والاضطرابات النفسية وفقدان المعيلين وتداعيات التهجير القسري.

مجزرة الغوطة الكيميائية.. ماذا حدث في 21 آب 2013؟

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته اليوم الجمعة بمناسبة الذكرى الـ13 للمجزرة، إن الهجوم بغاز السارين وقع فجر 21 آب 2013، ونُفذ عبر أربع ضربات كيميائية متزامنة استهدفت مناطق مأهولة بالمدنيين في الغوطتين الشرقية والغربية، بينها معضمية الشام.

وبحسب توثيق الشبكة، أسفر الهجوم عن مقتل 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين، في واحدة من أكبر الهجمات الكيميائية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.

صواريخ محملة بغاز السارين

وأوضحت الشبكة أن الهجوم استخدمت فيه عشرة صواريخ على الأقل، محملة بكمية إجمالية قدرت بنحو 200 ليتر من غاز السارين، وأُطلقت بعد منتصف الليل.

وأضافت أن الظروف الجوية ساعدت على تركّز الغازات السامة قرب سطح الأرض، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا، ولا سيما بين المدنيين الذين كانوا نائمين داخل منازلهم.

وأشارت الشبكة إلى أن الهجوم وقع في ظل حصار خانق فرضه النظام البائد على الغوطتين، الأمر الذي حدّ من قدرة السكان على الحصول على الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة للتعامل مع آثار الهجوم.

مجزرة الكيماوي الغوطة

تقرير الأمم المتحدة عن هجوم السارين

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن تقرير بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية، الصادر في أيلول 2013، أثبت استخدام صواريخ أرض-أرض محملة بغاز السارين ضد المدنيين على نطاق واسع.

وأكدت الشبكة أن الأدلة التي جمعتها بصورة مستقلة تتسق مع النتائج التقنية التي توصلت إليها البعثة الأممية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة.

وبحسب الشبكة، يمثل ضحايا هجوم الغوطتين نحو 76 بالمئة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيميائية التي نفذتها قوات النظام البائد بين عامي 2012 و2019، فيما لا يزال الناجون وعائلات الضحايا يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد.

ملاحقة المتورطين في مجزرة الغوطة

وأكدت الشبكة أن الأدلة المتراكمة التي وثقتها، إلى جانب النتائج التي توصلت إليها الآليات الدولية، تشير إلى توافر عناصر مرتبطة بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وفقاً لأحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي السياق، أكد وزير العدل مظهر الويس أن جريمة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطة دمشق تبقى في مقدمة القضايا التي تعمل الوزارة على متابعتها، وصولاً إلى تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة مرتكبي الجريمة.

وقال الويس، في تدوينة اليوم الجمعة على منصة إكس، إن ذكرى الجريمة تجدد مسؤولية الدولة في تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن وزارة العدل تتابع الملف بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

سوريا تبدأ مرحلة جديدة للتخلص من الإرث الكيميائي

وتحل الذكرى الـ13 لمجزرة الغوطة الكيميائية، فيما تواصل الحكومة السورية ملاحقة المتورطين في الجرائم المرتبطة بالهجمات الكيميائية ومحاسبتهم، بالتوازي مع العمل على التخلص من الإرث الكيميائي الذي خلفه النظام البائد.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تبدأ غداً مرحلة جديدة في التعامل مع إرث الأسلحة الكيميائية، عبر إجراءات تقنية وفنية للتخلص منه بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وتبقى مجزرة الغوطة الكيميائية واحدة من أبرز الجرائم التي شهدتها سوريا، فيما يستمر ملفها حاضراً على المستويين الحقوقي والقضائي، مع استمرار المطالب بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى