الإعدام لوسيم الأسد.. المحكمة تكشف دوره في جرائم الغوطة ومجزرة المليحة
وسيم الأسد

قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، بإعدام المتهم وسيم الأسد ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، وذلك خلال الجلسة السادسة من المحاكمة المخصصة للنطق بالحكم.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
السياق التاريخي والسياسي
وأوضح القاضي العريان، في مستهل الجلسة، السياق التاريخي والسياسي لوقائع الدعوى، قائلًا إن الاحتجاجات السلمية التي اندلعت في آذار عام 2011 ضد نظام بشار الأسد، قوبلت بالرصاص الحي ومختلف الأسلحة الفتاكة، ما دفع جزءًا من الحراك الشعبي إلى التسلح دفاعًا عن النفس.
وأضاف أن النظام أنشأ مجموعات مسلحة موازية من المدنيين الموالين له، عُرفت بقوات الدفاع الوطني والشبيحة والقوات الرديفة، وشاركت إلى جانب جيش النظام وأجهزته الأمنية والميليشيات الأجنبية في قمع الثورة، وارتكبت، وفق ما خلصت إليه المحكمة، أعمال قتل جماعي وتعذيب واغتصاب ونهب وتدمير للممتلكات وتهجير واختفاء قسري.
الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب معيارًا لتقدير جسامة الأفعال
وأوضح القاضي أن المحكمة أخذت بمبدأ التكامل بين القضاء الوطني والقانون الدولي الجنائي، وأنها أسقطت وصفي الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الحرب على وقائع الدعوى، واعتمدتهما معيارًا لتقدير جسامة الأفعال، ولرد أي دفع بالتقادم أو الحصانة أو العفو.
وبيّن أن العقوبة طُبقت وفق قانون العقوبات السوري، إعمالًا لمبدأ الشرعية الجزائية.
جرائم المتهم
وأضاف القاضي أن المحكمة ثبت لديها ارتكاب المتهم للأفعال التالية:
تشكيل مجموعتين والمشاركة في الهجوم على الغوطة
ثبت للمحكمة أن المتهم شارك في تشكيل مجموعات رديفة، وأسهم في الهجوم على الغوطة الشرقية.
وبحسب ما أورده القاضي، التقى المتهم عام 2011 بالعميد غياث دلا، القائد في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، واتفق الطرفان على تشكيل مجموعتين من المقاتلين ضمن القوات الرديفة.
وأمّن المتهم 30 مقاتلًا، جرى توزيعهم على مجموعتين، وأُبرمت لهم عقود رسمية مع العميد دلا مقابل رواتب.
كما أشرف المتهم على عمل المجموعتين، وأمّن لهما السلاح والذخيرة والطعام والأموال عن طريق غياث دلا، وكان يتفقدهما في مواقع انتشارهما.
وتركز نشاط المجموعتين في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية قرب جرمانا، واستمر نحو عامين، بين عامي 2012 و2014.
وأشار القاضي إلى أن نمط العمل كان يبدأ بقصف المناطق المأهولة بالطيران الحربي والمدفعية ومختلف الأسلحة، تنفذه الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، استنادًا إلى معلومات أولية كانت ترسلها مجموعتا المتهم.
وبعد انتهاء القصف، كانت مجموعتا المتهم تدخلان إلى المنطقة لتسلّم نقاط التمركز وتثبيتها، ومنع الأهالي من العودة إليها، ثم تبدأ عمليات سرقة الممتلكات، فيما عُرف لاحقًا باسم «التعفيش».
وأوضح أن هذه العمليات أسهمت في ظهور أسواق واسعة لبيع المفروشات والأدوات المنزلية المسروقة من المنطقة، وغيرها من المناطق السورية المنكوبة.
دور المتهم في مجزرة المليحة
وفيما يتعلق بمجزرة المليحة ودور المتهم فيها، قال القاضي العريان إن المجزرة وقعت عام 2013 على الطريق الواصل بين المليحة وزبدين، إثر قصف جوي أعقبه قصف مدفعي، أسفر عن مقتل نحو 75 مدنيًا.
وأشار إلى تعذر التعرف على نحو 30 جثة بسبب تفحمها، في حين وُثقت أسماء 44 ضحية من أهالي المليحة وزبدين ودير العصافير وعين ترما وسقبا وعربين وزملكا والقابون، وفق ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وأضاف أن المحكمة فصلت في قرارها ثبوت وقوع المجزرة وضخامتها، والقصف الذي نفذته الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والطيران الحربي، إضافة إلى دور المتهم في ضبط المنطقة ومجموعتيه، الأمر الذي يشكل عنصرًا من عناصر المشروع الإجرامي المشترك.




